والثاني : مقابله في المعنى لا في اللفظ .
أما الأول ، فكقوله تعالى : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا " ( 1 ) ، فالضحك
ضد البكاء ، والقليل ضد الكثير . وكذلك قوله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم
ولا تفرحوا بما آتاكم " ( 2 ) . ومن كلام النبي ص : " خير المال عين
ساهرة لعين نائمة " . ومن كلام أمير المؤمنين ع لعثمان : إن الحق ثقيل مرئ ،
وإن الباطل خفيف وبئ ، وأنت رجل إن صدقت سخطت ، وإن كذبت رضيت .
وكذلك قوله ع لما قالت الخوارج : لا حكم إلا لله : " كلمة حق أريد بها باطل " .
وقال الحجاج لسعيد بن جبير لما أراد قتله : ما اسمك ؟ فقال : سعيد بن جبير ، فقال :
بل شقي بن كسير .
* * *
وقال ابن الأثير في كتابه المسمى ب " المثل السائر " : إن هذا النوع من المقابلة
غير مختص بلغه العرب ، فإنه لما مات قباذ أحد ملوك الفرس قال وزيره :
حركنا بسكونه .
وفي أول كتاب الفصول لبقراط في الطب : العمر قصير والصناعة طويلة ، وهذا الكتاب
على لغة اليونان ( 3 ) .
قلت : أي حاجة به إلى هذا التكلف ! وهل هذه الدعوى من الأمور التي يجوز
إن يعتري الشك والشبهة فيها ، ليأتي بحكاية مواضع من غير كلام العرب يحتج بها ! أليس
كل قبيلة وكل أمة لها لغة تختص بها ! أليس الألفاظ دلالات على ما في الأنفس
هامش
( 1 ) سورة التوبة 82 .
( 2 ) سورة الحديد 23 .
( 3 ) المثل السائر 2 : 280 ، من فصل عقده للتناسب بين المعاني .