من المعاني ! فإذا خطر في النفس كلام يتضمن أمرين ضدين فلا بد لصاحب ذلك الخاطر -
سواء أكان عربيا أو فارسيا أو زنجيا أو حبشيا - أن ينطق بلفظ يدل على تلك المعاني المتضادة ،
وهذا أمر يعم العقلاء كلهم ، على أن تلك اللفظة التي قالها ، ما قيلت في موت قباذ ،
وإنما قيلت في موت الإسكندر ، لما تكلمت الحكماء وهم حول تابوته بما تكلموا به
من الحكم .
* * *
ومما جاء من هذا القسم من المقابلة في الكتاب العزيز قوله تعالى في صفة الواقعة : " خافضة رافعة " ( 1 ) ، لأنها تخفض العاصين ، وترفع المطيعين .
وقوله تعالى : " فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من
قبله العذاب " ( 2 ) .
وقوله : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( 3 ) .
ومن هذا الباب قول النبي ص للأنصار : " إنكم لتكثرون عند
الفزع وتقلون عند الطمع " .
ومما جاء من ذلك في الشعر قول الفرزدق يهجو قبيله جرير :
يستيقظون إلى نهيق حميرهم * وتنام أعينهم عن الأوتار ( 4 )
وقال آخر :
فلا الجود يفني المال والجد مقبل * ولا البخل يبقي المال والجد مدبر ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 3 .
( 2 ) سورة الحديد 13 .
( 3 ) سورة المائدة 54 .
( 4 ) ديوانه : 45 ، وروايته : " إلى نهاق حميرهم " .
( 5 ) في المثل السائر 2 283 من غير نسبة .