وقال أبو تمام :
ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا * إلا بحيث ترى المنايا سودا ( 1 ) .
( وكذلك قال من هذه القصيدة أيضا ) ( 2 ) :
شرف على أولى الزمان وإنما * خلق المناسب ما يكون جديدا ( 3 ) .
وإما القسم الثاني من القسم الأول ، وهو مقابلة الشئ بضده بالمعنى لا باللفظ ،
فكقول المقنع الكندي :
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى * وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا ( 4 ) .
فقوله : " إن تتابع لي غنى " في قوة قوله : " إن كثر مالي " ، والكثرة ضد القلة ،
فهو إذن مقابل بالمعنى لا باللفظ بعينه .
ومن هذا الباب قول البحتري :
تقيض لي من حيث لا أعلم النوى * ويسري إلي الشوق من حيث أعلم ( 5 ) .
فقوله : " لا أعلم " ليس ضدا لقوله : " أعلم " ، لكنه نقيض له ، وفي قوة قوله :
" أجهل " ، والجهل ضد العلم .
ومن لطيف ما وقعت المقابلة به من هذا النوع قول أبي تمام :
بها الوحش إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوابل ( 6 )
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 423 .
( 2 ) تكملة من كتاب المثل السائر .
( 3 ) ديوانه 1 : 419 .
( 4 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 1180 .
( 5 ) ديوانه 3 : 116 ، قال الصولي في شرحه يقول : هن كبقر الوحش في تهاديهن وحسن عيونهن ،
وهن كقنا الخط في القد ، إلا أن القنا ذوابل ، وهن طراء ، وقيل للقنا : ذوابل ، لأنها تلين عند الطعن
فلا تنكسر .