قال : بما رأيت ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز ، وقد مات ، فخلف أحد عشر ابنا ،
وبلغت تركته سبعة عشر دينارا ، كفن منها بخمسة دنانير ، واشتري موضع قبره بدينارين ،
وأصاب كل واحد من ولده دون الدينار . ثم رأيت هشام بن عبد الملك ، وقد مات
وخلف عشرة ذكور ، فأصاب كل واحد من ولده الف ألف دينار . ورأيت رجلا من ولد
عمر بن عبد العزيز ، قد حمل في يوم واحد على مائة فرس في سبيل الله ، ورأيت رجلا من
ولد هشام ، يسأل الناس ليتصدقوا عليه .
حسان بن أبي سنان : ما شئ أهون من ورع ؟ إذا رابك شئ فدعه .
مورق العجلي : لقد سألت الله حاجة أربعين سنة ، ما قضاها ولا يئست منها ، قيل :
وما هي ؟ قال : ترك ما لا يعنيني .
قتادة : إن الله ليعطي العبد على نية الآخرة ما يسأله من الدنيا ، ولا يعطيه على نية
الدنيا إلا الدنيا .
من كلام محمد بن واسع : ليس في النار عذاب أشد على أهلها من علمهم بأنه ليس
لكربهم تنفيس ، ولا لضيقتهم ترفيه ، ولا لعذابهم غاية ، وليس في الجنة نعيم أبلغ من
علم أهلها بأن ذلك الملك لا يزول عنهم .
قال بعض الملوك لبعض الزهاد : أذمم لي الدنيا ، قال : أيها الملك ، هي الآخذة لما
تعطي ، المورثة بعد ذلك الندم ، السالبة ما تكسو ، المورثة بعد ذلك الفضوح ، تسد
بالأراذل مكان الأفاضل وبالعجزة مكان الحزمة ، تجد في كل من كل خلفا ، وترضى
بكل من كل بدلا ، تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما .
ومن كلام الحجاج - وكان مع غشمه وإلحاده واعظا بليغا مفوها - خطب فقال : اللهم
أرني الغي غيا فأتجنبه ، وأرني الهدى هدى فأتبعه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضل
شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠١