فلا تزهدن في معروف ، فإن الدهر ذو صروف . كم من راغب قد كان مرغوبا إليه ! والزمان
ذو ألوان ، من يصحب الزمان ير الهوان ، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة
على كل حال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقل ما تكون في الباطن مآلا .
كان يقال : إن مما يعجل الله تعالى عقوبته : الأمانة تخان ، والاحسان يكفر ، والرحم
تقطع ، والبغي على الناس .
الربيع بن خيثم : لو كانت الذنوب تفوح روائحها لم يجلس أحد إلى أحد .
قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : آسفا على أمسي ، كارها ليومي ، متهما لغدي .
وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : أنفت من قليلها ، وأنف مني كثيرها . وهذا كما
قال بعضهم ، وقد قيل له : لم لا تقول الشعر ؟ قال : يأباني جيده ، وآبي رديئه .
بعض الصالحين : لو أنزل الله تعالى كتابا : إني معذب رجلا واحدا خفت أن أكونه ،
أو إنه راحم رجلا واحدا ، لرجوت أن أكونه .
مطرف بن الشخير : خير الأمور أوساطها ، وشر السير الحقحقة ( 1 ) . وهذا الكلام قد
روي مرفوعا .
يحيى بن معاذ : إن لله عليك نعمتين : في السراء التذكر ، وفي الضراء التصبر ،
فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا .
دخل ابن السماك على الرشيد ، فقال له : عظني ، ثم دعا بماء ليشربه ، فقال له : ناشدتك
الله لو منعك الله من شربه ما كنت فاعلا ؟ قال : كنت أفتديه بنصف ملكي ، قال : فاشربه ،
فلما شرب ، قال : ناشدتك الله ! لو منعك الله من خروجه ما كنت فاعلا ؟ قال : كنت أفتديه
بنصف ملكي ، قال : إن ملكا يفتدى به شربة ماء ، لخليق ألا ينافس عليه .
قال المنصور لعمرو بن عبيد رحمه الله تعالى : عظني ، قال : بما رأيت أم بما سمعت ؟
هامش
( 1 ) الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر .