السادة العظماء ، ثم يركع على هيئة من يمد عنقه ليضربها السياف ، ثم يسجد فيضع
أشرف أعضائه وهو جبهته على أدون المواضع وهو التراب . ثم تتضمن الصلاة من
الخضوع والخشوع والامتناع من الكلام والحركة الموهمة لمن رآها أن صاحبها خارج عن الصلاة ، وما في غضون الصلاة من الأذكار المتضمنة الذل والتواضع لعظمة
الله تعالى .
وفرضت الزكاة تسبيبا للرزق ، كما قال الله تعالى : ( وما أنفقتم من شئ فهو
يخلفه ) ( 1 ) ، وقال ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ) ( 2 ) .
وفرض الصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، قال النبي صلى الله عليه وآله حاكيا عن الله
تعالى : ( الصوم لي وأنا أجزى به ) ، وذلك لأن الصوم أمر لا يطلع عليه أحد ، فلا
يقوم به على وجهه إلا المخلصون .
وفرض الحج تقويه للدين ، وذلك لما يحصل للحاج في ضمنه من المتاجر والمكاسب ،
قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) ( 3 ) .
وأيضا فان المشركين كانوا يقولون لولا أن أصحاب محمد كثير وأولو قوة لما حجوا ، فإن
الجيش الضعيف يعجز عن الحج من المكان البعيد .
وفرض الجهاد عزا للاسلام ، وذلك ظاهر ، قال الله تعالى : ( ولولا دفع الله الناس
بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) ( 4 ) ،
وقال سبحانه : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة سبأ 39 .
( 2 ) سورة الحديد 11 .
( 3 ) سورة الحج 28 .
( 4 ) سورة الحج 40 .
( 5 ) سورة الأنفال 60 .