( 224 )
الأصل :
من أصبح على الدنيا حزينا ، فقد أصبح لقضاء الله ساخطا .
ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه .
ومن أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه .
ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، فهو كان ممن يتخذ آيات الله هزوا .
ومن لهج قلبه بحب الدنيا التاط منها بثلاث : هم لا يغبه ، وحرص
لا يتركه ، وأمل لا يدركه .
الشرح :
إذا كان الرزق بقضاء الله وقدره ، فمن حزن لفوات شئ منه فقد سخط قضاء الله
وذلك معصية ، لان الرضا بقضاء الله واجب ، وكذلك من شكا مصيبة حلت به ، فإنما
يشكو فاعلها لا هي ، لأنها لم تنزل به من تلقاء نفسها ، وفاعلها هو الله ، ومن اشتكى الله
فقد عصاه ، والتواضع للأغنياء تعظيما لغناهم أو رجاء شئ مما في أيديهم فسق .
وكان يقال لا يحمد التيه إلا من فقير على غنى
فأما قوله عليه السلام : ( ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، ممن كان يتخذ
آيات الله هزوا ) .
فلقائل أن يقول قد يكون مؤمنا بالقرآن ليس بمتخذ له هزوا ، ويقرؤه ثم
شرح نهج البلاغة — صفحة 52
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٢