وطالبتها بضعها فالتوت * فكان من الرأي أن تقتلا
فجللتها مرهفا صارما * أبان المرافق والمفصلا
فطار بقحف ابنه الجن ذا * شقاشق قد أخلق المحملا
فمن يك يسأل عن جارتي * فإن لها باللوى منزلا
عظاءة أرض لها حلتان * من ورق الطلح لم تغزلا
وكنت إذا ما هممت ابتهلت * وأحرى إذا قلت أن افعلا .
ومن أعاجيبهم إنهم كانوا إذا طالت علة الواحد منهم وظنوا أن به مسا من الجن ،
لأنه قتل حية أو يربوعا أو قنفذا ، عملوا جمالا من طين ، وجعلوا عليها جوالق ، وملأوها
حنطة وشعيرا وتمرا ، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر إلى جهة المغرب وقت غروب
الشمس ، وباتوا ليلتهم تلك ، فإذا أصبحوا نظروا إلى تلك الجمال الطين ، فإن رأوا انها
بحالها قالوا : لم تقبل الدية ، فزادوا فيها ، وإن رأوها قد تساقطت وتبدد ما عليها من الميرة
قالوا : قد قبلت الدية ، واستدلوا على شفاء المريض وضربوا بالدف ، قال بعضهم :
قالوا وقد طال عنائي والسقم * احمل إلى الجن جمالات وضم
فقد فعلت ( 1 ) والسقام لم يرم * فبالذي يملك برئي اعتصم .
وقال آخر :
فيا ليت أن الجن جازوا جمالتي * وزحزح عنى ما عناني من السقم
ويا ليتهم قالوا انطنا كل ما حوت * يمينك في حرب عماس وفي سلم
أعلل قلبي بالذي يزعمونه * فيا ليتني عوفيت في ذلك الزعم
هامش
( 1 ) في د : ( نكلت ) .