( 365 )
الأصل :
يا أسرى الرغبة ، اقصروا ، فإن المعرج على الدنيا لا يروعه منها إلا صريف
أنياب الحدثان .
أيها الناس ، تولوا عن أنفسكم تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها .
الشرح :
ضري يضري ضراية مثل رمى يرمى رماية ، أي جرى وسال ، ذكره ابن
الأعرابي ، وعليه ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، أي اعدلوا بها
عن عاداتها الجارية ، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، وهذا خير من تفسير
الراوندي : وقوله : إنه من ضري الكلب بالصيد ، لان المصدر من ذلك الضراوة
بالواو وفتح الضاد ، ولم يأت فيه ضراية .
وقوله : ( يا أسرى الرغبة ) كلمة فصيحة .
وكذلك قوله : ( لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان ) ، وذلك لان الفهد
إذا وثب والذئب إذا حمل يصرف نابه ، ويقولون لكل خطب وداهية : جاءت
تصرف نابها . والصريف : صوت الأسنان إما عند رعدة أو عند شدة الغضب
والحنق ، والحرص على الانتقام ، أو نحو ذلك .
وقد تقدم الكلام في الدنيا والرغبة فيها ، وغدرها وحوادثها ، ووجوب العدول
عنها ، وكسر عادية عادات السوء المكتسبة فيها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٦