( 367 )
الأصل :
إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله صلى الله
عليه وآله ، ثم سل حاجتك ، فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضى
إحداهما ويمنع الأخرى .
الشرح :
هذا الكلام على حسب الظاهر الذي يتعارفه الناس بينهم ، وهو عليه السلام
يسلك هذا المسلك كثيرا ، ويخاطب الناس على قدر عقولهم ، وأما باطن الامر فإن
الله تعالى لا يصلى على النبي صلى الله عليه وآله لأجل دعائنا إياه أن يصلى عليه ،
لان معنى قولنا : اللهم صل على محمد ، أي أكرمه ، وأرفع درجته والله سبحانه
قد قضى له بالإكرام التام ورفعة الدرجة من دون دعائنا ، وإنما تعبدنا نحن بأن
نصلي عليه لان لنا ثوابا في ذلك ، لا لان إكرام الله تعالى له أمر يستعقبه
ويستتبعه دعاؤنا .
وأيضا فأي غضاضة على الكريم إذا سئل حاجتين فقضى إحداهما دون الأخرى ،
إن كان عليه في ذلك غضاضة فعليه في رد الحاجة الواحدة غضاضة أيضا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 279
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧٩