( 356 )
الأصل :
للظالم من الرجال ثلاث علامات :
يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن دونه بالغلبة ، ويظاهر القوم الظلمة .
الشرح :
يمكن أن يفسر هذا الكلام على وجهين :
أحدهما أن كل من وجدت فيه إحدى هذه الثلاث فهو ظالم ، إما أن يكون قد
وجبت عليه طاعة من فوقه فعصاه ، فهو بعصيانه ظالم له 7 لأنه قد وضعه في غير
موضعه ، والظلم في أصل اللغة ، هو هذا المعنى ، ولذلك سموا اللبن يشرب قبل أن يبلغ
الروب مظلوما ، لان الشرب منه كان في غير موضعه إذا لم يرب ولم يخرج زبده ،
فكذلك من عصى من فوقه فقد زحزحه عن مقامه إذ لم يطعه . وإما أن يكون قد
قهر من دونه وغلبه . وإما أن يكون قد ظاهر الظلمة .
والوجه الثاني أن كل ظالم فلا بد من اجتماع هذه العلامات الثلاث فيه ، وهذا
هو الأظهر
شرح نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٦