( 201 )
الأصل :
كل وعاء يضيق بما جعل فيه ، إلا وعاء العلم فإنه يتسع به .
الشرح :
هذا الكلام تحته سر عظيم ، ورمز إلى معنى شريف غامض ، ومنه أخذ مثبتوا
النفس الناطقة الحجة على قولهم ، ومحصول ذلك أن القوى الجسمانية يكلها ويتعبها
تكرار أفاعيلها عليها ، كقوة البصر يتعبها تكرار إدراك المرئيات ، حتى ربما أذهبها
وأبطلها أصلا ، وكذلك قوة السمع يتعبها تكرار الأصوات ، عليها وكذلك غيرها
من القوى الجسمانية ، ولكنا وجدنا القوة العاقلة بالعكس من ذلك ( 1 ) فان
الانسان كلما تكررت عليه المعقولات ازدادت قوته العقلية سعة وانبساطا واستعدادا
لادراك أمور أخرى غير ما أدركته من قبل ، حتى كان تكرار المعقولات عليها
يشحذها ( 2 ) ويصقلها ، فهي إذن مخالفة في هذا الحكم للقوى الجسمانية ، فليست منها ،
لأنها لو كانت منها لكان حكمها حكم واحد من أخواتها ، وإذا لم تكن جسمانية
فهي مجردة ، وهي التي نسميها بالنفس الناطقة .
هامش
( 1 ) ا : ( هذا ) .
( 2 ) يشحذها : يحدها .