( 200 )
الأصل :
لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من
لا يستمتع بشئ منه ، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ،
والله يحب المحسنين .
الشرح :
قد أخذت أنا هذا المعنى فقلت من جملة قصيدة لي حكمية :
لا تسدين إلى ذي اللؤم مكرمة * فإنه سبخ لا ينبت الشجرا
فإن زرعت فمحفوظ بمضيعة * وأكل زرعك شكر الغير إن كفرا
وقد سبق منا كلام طويل في الشكر .
ورأي العباس بن المأمون يوما بحضرة المعتصم خاتما في يد إبراهيم بن المهدى ،
فاستحسنه ، فقال له : ما فص هذا الخاتم ، ومن أين حصلته ؟ فقال إبراهيم : هذا خاتم
رهنته في دولة أبيك ، وافتككته في دولة أمير المؤمنين ، فقال العباس : فإن لم
تشكر أبى على حقنه دمك ، فأنت لا تشكر أمير المؤمنين على فكه خاتمك .
وقال الشاعر
لعمرك ما المعروف في غير أهله * وفي أهله إلا كبعض الودائع
فمستودع ضاع الذي كان عنده * ومستودع ما عنده غير ضائع
وما الناس في شكر الصنيعة عندهم * وفي كفرها إلا كبعض المزارع
فمزرعة طابت وأضعف نبتها * ومزرعة أكدت على كل زارع
شرح نهج البلاغة — صفحة 24
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤