( 195 )
الأصل :
وقال عليه السلام في صفة الغوغاء :
هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرقوا لم يعرفوا .
وقيل : بل قال عليه السلام : هم الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا ،
فقيل قد علمنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟ فقال عليه السلام :
يرجع أهل المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم ، كرجوع البناء إلى
بنائه ، والنساج إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه .
الشرح :
كان الحسن إذا ذكر الغوغاء وأهل السوق قال : قتلة الأنبياء ، وكان يقال العامة
كالبحر إذا هاج أهلك راكبه . وقال بعضهم لا تسبوا الغوغاء فإنهم يطفئون الحريق ،
وينقذون الغريق ، ويسدون البثوق ( 1 ) .
وقال شيخنا أبو عثمان : الغاغة والباغة ( 2 ) والحاكة كأنهم أعذار عام واحد ، ألا
ترى إنك لا تجد أبدا في كل بلدة وفي كل عصر هؤلاء بمقدار واحد وجهة واحدة
من السخف والنقص والخمول والغباوة ، وكان المأمون يقول كل شر وظلم ( 3 ) في العالم
هامش
( 1 ) البثوق : الشقوق في الأنهار .
( 2 ) الباغة : الحمقى .
( 3 ) في د : ( وضر ) .