إلا بنص فكذلك حلي الكعبة ، والجامع بينهما الاختصاص الجاعل كل واحد
من ذلك كالجزء من الكعبة ، فعلى هذا الوجه ينبغي أن يكون الاستدلال .
ويجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام عليه ، وألا يحمل على ظاهره ، لان
لمعترض أن يعترض استدلاله إذا حمل على ظاهره ، بأن يقول : الأموال الأربعة التي
عددها إنما قسمها الله تعالى حيث قسمها لأنها أموال متكررة بتكرر الأوقات على مر
الزمان يذهب الموجود منها ويخلفه غيره ، فكان الاعتناء بها أكثر ، والاهتمام بوجوه
متصرفها أشد ، لان حاجات الفقراء والمساكين وأمثالهم من ذوي الاستحقاق كثيرة
ومتجددة بتجدد الأوقات ، وليس كذلك حلي الكعبة ، لأنه مال واحد باق غير
متكرر ، وأيضا فهو شئ قليل يسير ، ليس مثله مما يقال : ينبغي أن يكون
الشارع قد تعرض لوجوه مصرفه حيث تعرض لوجوه مصرف الأموال ،
فافترق الموضعان .
شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٩