( 276 )
الأصل :
وروى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ،
فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين ، كان أعظم للاجر ، وما تصنع
الكعبة بالحلي ! فهم عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إن
هذا القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والأموال أربعة : أموال
المسلمين ، فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ،
والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان
حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف
عنه مكانا ، فأقره حيث أقره الله ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا !
وترك الحلي بحاله .
الشرح :
هذا استدلال صحيح ، ويمكن أن يورد على وجهين :
أحدهما أن يقال : أصل الأشياء الحظر والتحريم ، كما هو مذهب كثير من أصحابنا
البغداديين ، فلا يجوز التصرف في شئ من الأموال والمنافع إلا بإذن شرعي ، ولم يوجد
إذن شرعي في حلي الكعبة ، فبقينا فيه على حكم الأصل .
والوجه الثاني أن يقال : حلي الكعبة مال مختص بالكعبة ، هو جار مجرى ستور
الكعبة ، ومجرى باب الكعبة ، فكما لا يجوز التصرف في ستور الكعبة وبابها
شرح نهج البلاغة — صفحة 158
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٨