وقوله : ( افسح له مفسحا ) ، أي أوسع له سعة ، وروى : ( مفتسحا ) بالتاء .
قوله : ( في عدلك ) أي في دار عدلك ، يعنى يوم القيامة ، ومن رواه ( عدنك )
بالنون ، أراد جنة عدن .
وقوله : ( من جزل عطائك المعلول ) ، من العلل ، وهو الشرب بعد الشرب ،
فالشرب الأول نهل ، والثاني علل ، يريد إن عطاءه عز وجل مضاعف ، كأنه يعل
عباده ، أي يعطيهم عطاء بعد عطاء .
وقوله : ( أعل على بناء البانين بناءه ) ، أي ارفع فوق اعمال العاملين عمله .
وأكرم مثواه ، أي منزلته ، من قولك : ثويت بالمكان أي نزلته وأقمت به ،
ونزله : رزقه .
ونحن قد ذكرنا بعض هذه الكلمات فيما تقدم على رواية الرضى رحمه الله وهي
مخالفة لهذه الرواية ، وشرحنا ما رواه الرضى ، وذكرنا الان ما رواه ابن قتيبة وشرحه
لأنه لا يخلو من فائدة جديدة .
ومنها قوله عليه السلام : خذ الحكمة أنى أتتك ، فإن الكلمة من الحكمة تكون
في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تسكن إلى صاحبها .
قال ابن قتيبة : يريد الكلمة قد يعلمها المنافق فلا تزال تتحرك في صدره ولا تسكن
حتى يسمعها منه المؤمن أو العالم فيعيها ويثقفها ويفقهها منه ، فتسكن في صدره إلى
أخواتها من كلم الحكمة .
ومنها قوله عليه السلام : البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها .
قال ابن قتيبة : نتاق الكعبة ، أي مظل عليها من فوقها ، من قول الله سبحانه :
شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٨