جزافا فيه إفراط ، قال : ويحتمل أن تكون السندرة هاهنا امرأة كانت تكيل
كيلا وافيا أو رجلا .
ومنها قوله عليه السلام : من يطل أير أبيه يتمنطق به
قال ابن قتيبة : هذا مثل ضربه ، يريد من كثرت إخوته عز واشتد ظهره ،
وضرب المنطقة إذا كانت تشد الظهر مثلا لذلك ، قال الشاعر :
فلو شاء ربى كان أير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس ( 1 )
قيل كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا ، وكان ضرار بن عمرو
الضبي يقول ألا إن شر حائل أم ، فزوجوا الأمهات ، وذلك إنه صرع ، فأخذته
الرماح ، فاشتبك عليه إخوته لامه حتى خلصوه .
قال : فأما المثل الاخر وهو قولهم من يطل ذيله يتمنطق به ، فليس من المثل
الأول في شئ ، وإنما معناه من وجد سعة وضعها في غير موضعها ، وأنفق في غير ما يلزمه
الانفاق فيه .
ومنها قوله : خير بئر في الأرض زمزم ، وشر بئر في الأرض برهوت .
قال ابن قتيبة : هي بئر بحضرموت يروى أن فيها أرواح الكفار .
قال : وقد ذكر أبو حاتم عن الأصمعي عن رجل من أهل حضرموت قال : نجد
فيها الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ، ثم نمكث حينا فيأتينا الخبر بان عظيما من عظماء
الكفار قد مات ، فنرى إن تلك الرائحة منه ، قال : وربما سمع منها مثل أصوت الحاج ،
فلا يستطيع أحد أن يمشى بها .
هامش
( 1 ) اللسان ( نطق ) ، من غير نسبة .