عنه ستر هذا الخلق الحسن منك عيوبك ، كما يستر القبر الميت ، وهذا مثل قولهم في الجود :
كل عيب فالكرم يغطيه .
فأما الخبء فمصدر خبأته أخبؤه والمعنى في الروايتين واحد ، وقد ذكرنا في فضل
الاحتمال والمسالمة فيما تقدم أشياء صالحة .
ومن كلامه ( عليه السلام ) : وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال .
ومن كلامه : من سالم الناس سلم منهم ، ومن حارب الناس حاربوه ، فإن العثرة
للكاثر .
وكان يقال : العاقل خادم الأحمق أبدا ، إن كان فوقه لم يجد من مداراته والتقرب إليه
بدا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله واستكفاف شره بدا .
وأسمع رجل يزيد بن عمر بن هبيرة فأعرض عنه ، فقال الرجل : إياك أعني ، قال :
وعنك أعرض .
وقال الشاعر :
إذا نطق السفيه فلا تجبه * فخير من إجابته السكوت
سكت عن السفيه فظن أنى * عييت عن الجواب وما عييت
شرح نهج البلاغة — صفحة 99
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٩