بجناية مجرم ، وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له ، وعن الاخر ولا حجة
عليه .
الفصل الثاني : قوله : " البشاشة حباله المودة " ، قد قلنا في البشر والبشاشة فيما سبق
قولا مقنعا .
وكان يقال : البشر دال على السخاء من ممدوحك ، وعلى الود من صديقك دلالة النور
على الثمر .
وكان يقال : ثلاث تبين لك الود في صدر أخيك : تلقاه ببشرك ، وتبدؤه بالسلام ،
وتوسع له في المجلس .
وقال الشاعر :
لا تدخلنك ضجرة من سائل * فلخير دهرك أن ترى مسؤولا
لا تجبهن بالرد وجه مؤمل * قد رام غيرك أن يرى مأمولا
تلقى الكريم فتستدل ببشره * وترى العبوس على اللئيم دليلا
واعلم بأنك عن قليل صائر * خبرا فكن خبرا يروق جميلا
وقال البحتري :
لو أن كفك لم تجد لمؤمل * لكفاه عاجل بشرك المتهلل ( 2 )
ولو أن مجدك لم يكن متقادما * أغناك آخر سؤدد عن أول
أدركت ما فات الكهول من الحجا * من عنفوان شبابك المستقبل
فإذا أمرت فما يقال لك اتئد * وإذا حكمت فما يقال لك : اعدل
الفصل الثالث : قوله : " الاحتمال قبر العيوب " ، أي إذا احتملت صاحبك وحلمت
هامش
( 1 ) في د : " دلالة النور على القمر " :
( 2 ) ديوانه 2 : 218 .