وقال أبو الأسود :
البس عدوك في رفق وفي دعة * طوبى لذي أربة للدهر لباس
ولا تغرنك أحقاد مزملة * قد يركب الدبر الدامي بأحلاس
واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم * إن الغنى الذي استغنى عن الناس
قال عمر : ما الخمر صرفا بأذهب لعقول الرجال من الطمع .
وفى الحديث المرفوع : " الطمع الفقر الحاضر " .
قال الشاعر :
رأيت مخيلة فطمعت فيها * وفى الطمع المذلة للرقاب .
الفصل الثاني في الشكوى : قال ( عليه السلام ) : " من كشف للناس ضره " أي شكى
إليهم بؤسه وفقره ، " فقد رضى بالذل " .
كان يقال : لا تشكون إلى أحد ، فإنه إن كان عدوا سره ، وإن كان صديقا ساءه
وليست مسرة العدو ولا مساءة الصديق بمحمودة .
سمع الأحنف رجلا يقول لم أنم الليلة من وجع ضرسي ، فجعل يكثر ، فقال : يا هذا
لم تكثر ؟ فوالله لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد ، ولا أعلمت
بها أحدا .
الفصل الثالث في حفظ اللسان : قد تقدم لنا قول شاف في ذلك ، وكان يقال : حفظ
اللسان راحة الانسان ، وكان يقال : رب كلمة سفكت دما ، وأورثت ندما .
وفي الأمثال العامية ، قال اللسان للرأس : كيف أنت ؟ قال : بخير لو تركتني .
وفي وصيه المهلب لولده ، يا بنى تباذلوا تحابوا ، فان بنى الأعيان يختلفون فكيف ببني
العلات ، إن البر ينسأ في الاجل ، ويزيد في العدد ، وإن القطيعة تورث القلة ، وتعقب
شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٥