أما الأولى والثانية ، فحسن الصحابة بالقناعة ، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ففي حسن
الصحابة راحة القلب ، وفى جميل المعاشرة رضا الرب .
والثالثة والرابعة ، التفقد لمواقع عينة ، والتعهد لمواضع أنفه ، فلا تقع عينه منك على
قبيح ، ولا يجد أنفه منك خبيث ريح ، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المفقود ، وأن
الماء أطيب الطيب الموجود
والخامسة والسادسة ، الحفظ لماله ، والإرعاء على حشمه وعياله ، واعلمي أن أصل
الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، وأصل الإرعاء على الحشم والعيال حسن التدبير .
والسابعة والثامنة ، التعهد لوقت طعامه ، والهدوء والسكون عند منامه ، فحرارة الجوع
ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة .
والتاسعة والعاشرة : لا تفشين له سرا ، ولا تعصين له أمرا ، فإنك أن أفشيت سره لم
تأمني غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره .
* * *
وأوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى بعلها ، فقالت : كوني له فراشا ، يكن لك
معاشا ، وكوني له وطاء ، يكن لك غطاء وإياك والاكتئاب إذا كان فرحا ،
والفرح إذا كان كئيبا ، ولا يطلعن منك على قبيح ، ولا يشمن منك إلا
طيب ريح ( 1 ) .
* * *
وزوج عامر بن الظرب ابنته من ابن أخيه ، فلما أراد تحويلها قال لأمها : مري ابنتك
ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء ، فإنه للأعلى جلاء ، وللأسفل نقاء ، ولا تكثر مضاجعته ،
فإذا مل البدن مل القلب ، ولا تمنعه شهوته ، فإن الحظوة في المواقعة . فلم يلبث إلا
شهرا حتى جاءته مشجوجة ، فقال لابن أخيه يا بنى ارفع عصاك عن بكرتك ،
هامش
( 1 ) د : " ريحا طيبا " .