قالوا : ولنا شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو عبد الله بن السائب بن أبي
السائب ، واسم أبى السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، كان شريك
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الجاهلية ، فجاءه يوم الفتح فقال له : أتعرفني ؟ قال : ألست
شريكي ؟ قال : بلى ، قال : لقد كنت خير شريك ، لا تشاري ولا تمارى .
قالوا : ومنا الأرقم بن أبي الأرقم الذي استتر رسول الله في داره بمكة في أول الدعوة ،
واسم أبى الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
ومنا أبو سلمة بن عبد الأسد ، واسمه عبد الله ، وهو زوج أم سلمة بنت أبي أمية بن
المغيرة ، قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، شهد أبو سلمة بدرا ، وكان من صلحاء المسلمين .
قالوا : لنا هبيرة بن أبي وهب ، كان من الفرسان المذكورين ، وابنه جعدة بن هبيرة ،
وهو ابن أخت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أمه أم هاني بنت أبي طالب ، وابنه عبد الله
ابن جعدة بن هبيرة ، هو الذي فتح القهندر وكثيرا من خراسان ، فقال فيه الشاعر :
لولا ابن جعده لم تفتح قهندركم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور
قالوا : ولنا سعيد بن المسيب الفقيه المشهور . وأما الجواد المشهور فهو الحكم بن المطلب
ابن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم .
وقد اختصرنا واقتصرنا على من ذكرنا ، وتركنا كثيرا من رجال مخزوم خوف الإسهاب .
* * *
وينبغي أن يقال في الجواب : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل هذا الكلام احتقارا
لهم ، ولا استصغارا لشأنهم ، ولكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان أكثر همه يوم المفاخرة
أن يفاخر بنى عبد شمس لما بينه وبينهم ، فلما ذكر مخزوما بالعرض قال فيهم ما قال ، ولو كان
يريد مفاخرتهم لما اقتصر لهم على ما ذكره عنهم ، على أن أكثر هؤلاء الرجال إسلاميون
بعد عصر على ( عليه السلام ) ، وعلى ( عليه السلام ) إنما يذكر من قبله لا من يجئ بعده .
شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٨