( 106 )
الأصل :
نحن النمرقة الوسطى التي يلحق بها التالي ، وإليها يرجع الغالي .
* * *
الشرح :
النمرق والنمرقة بالضم فيهما : وساده صغيرة ، ويجوز النمرقة بالكسر فيهما ، ويقال
للطنفسة فوق الرحل نمرقة . والمعنى أن كل فضيلة فإنها مجنحة بطرفين معدودين من
الرذائل كما أوضحناه آنفا ، والمراد أن آل محمد ( عليه السلام ) هم الامر المتوسط بين
الطرفين المذمومين فكل من جاوزهم فالواجب أن يرجع إليهم ، وكل من قصر عنهم
فالواجب أن يلحق بهم .
فإن قلت : فلم استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى ؟
قلت : لما كانوا يقولون : قد ركب فلان من الامر منكرا وقد ارتكب الرأي
الفلاني ، وكانت الطنفسة فوق الرحل مما يركب ، استعار لفظ النمرقة لما يراه الانسان
مذهبا يرجع إليه ويكون كالراكب له ، والجالس عليه ، والمتورك فوقه .
ويجوز أيضا أن تكون لفظة " الوسطى " يراد بها الفضلى ، يقال : هذه هي الطريقة
الوسطى ، والخليقة الوسطى ، أي الفضلى ، ومنه قوله تعالى : ( قال أوسطهم ) ( 1 ) أي
أفضلهم ، منه : ( جعلناكم أمة وسطا ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة القلم 28 .
( 2 ) سورة البقرة 143 .