( 98 )
الأصل :
يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ،
ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يعدون الصدقة فيه غرما ، وصله الرحم منا ،
والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الإماء ، وإمارة
الصبيان ، وتدبير الخصيان .
* * *
الشرح :
المحل : المكر والكيد ، يقال محل به إذا سعى به إلى السلطان ، فهو ماحل ومحول ،
والمماحلة : المماكرة والمكايدة .
قوله : " ولا يظرف فيه إلا الفاجر " ، لا يعد الناس الانسان ظريفا إلا إذا كان
خليعا ما جنا متظاهرا بالفسق .
وقوله : " ولا يضعف فيه إلا المنصف " ، أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع وإنصاف
في معاملته الناس عدوه ضعيفا ، ونسبوه إلى الركة والرخاوة وليس الشهم عندهم
إلا الظالم . ثم قال : " يعدون الصدقة غرما " ، أي خسارة ( 1 ) ، ويمنون إذا وصلوا الرحم
هامش
( 1 ) ا : " غرما وخسارة " .