ومن الشعر المنسوب إليه ( عليه السلام ) أيضا :
أخوك الذي إن أجرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما
وليس أخوك بالذي إن تشعبت * عليك أمور ظل يلحاك لائما .
وقال بعض الحكماء : ينبغي للانسان أن يوكل بنفسه كالئين : أحدهما يكلؤه من أمامه ،
والاخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصحيح ، وأخوه النصيح ، فإن عقله وإن صح فلن
يبصره من عيبه إلا بمقدار ما يرى الرجل من وجهه في المرآة ويخفى عليه ما خلفه ، وأما
أخوه النصيح فيبصره ما خلفه وما أمامه أيضا .
وكتب ظريف إلى صديق له : إني غير محمود على الانقياد إليك ، لأني صادقتك من
جوهر نفسي ، والنفس يتبع بعضها بعضا .
وفي الحديث المرفوع : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه " .
وقال الأحنف خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك ودا وان احتجت إليه
لم ينقصك .
وقال أعشى باهله يرثى المنتشر بن وهب :
إما سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر ( 1 )
من أوليس
في خيره شر ينكده * على الصديق ولا في صفوه كدر .
وقال آخر يرثى صديقا له :
أخ طالما سرني ذكره * وأصبحت أشجى لدى ذكره
وقد كنت أغدو إلى قصره * فأصبحت أغدو إلى قبره
وكنت أراني غنيا به * عن الناس لو مد في عمره
إذا جئته طالبا حاجة * فأمري يجوز على أمره .
رأى بعض الحكماء مصطحبين لا يفترقان فسأل عنهما ، فقيل : صديقان ، قال : فما
بال أحدهما غنيا والاخر فقيرا !
هامش
( 1 ) الكامل : 4 : 66 .