تطلب النصر إلا من حيث عودته من العفو ، فإن قتلت فلك نظراء ، وإن عفوت
فلا نظير لك . قال : قد عفوت ، فاذهب آمنا .
ضل الأعشى في طريقه ، فأصبح بأبيات علقمة بن علاثة ، فقال قائده ، وقد نظر
إلى قباب الأدم : وا سوء صباحاه يا أبا بصير ! هذه والله أبيات علقمة ، فخرج فتيان الحي ،
فقبضوا على الأعشى ، فأتوا به علقمة فمثل بين يديه ، فقال : الحمد لله الذي أظفرني بك
من غير ذمة ولا عقد ، قال الأعشى : أو تدرى لم ذلك جعلت فداك ! قال : نعم لأنتقم
اليوم منك بتقوالك على الباطل مع إحساني إليك ، قال : لا والله ، ولكن أظفرك الله بي
ليبلو قدر حلمك في . فأطرق علقمة ، فاندفع الأعشى فقال :
أعلقم قد صيرتني الأمور إليك * وما كان بي منكص ( 1 )
كساكم علاثة أثوابه * وورثكم حلمه الأحوص
فهب لي نفسي فدتك النفوس * فلا زلت تنمي ولا تنقص .
فقال : قد فعلت ، أما والله لو قلت في بعض ما قلته في عامر بن عمر ، لأغنيتك
طول حياتك ، ولو قلت في عامر بعض ما قلته في ما أذاقك برد الحياة .
قال معاوية لخالد بن معمر السدوسي : على ماذا أحببت عليا قال على ثلاث :
حلمه إذا غضب ، وصدقه إذا قال ، ووفاؤه إذا وعد .
هامش
( 1 ) ديوانه 231 .