( 11 ) الأصل :
إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه .
* * *
الشرح :
قد أخذت أنا هذا المعنى ، فقلت في قطعة لي :
إن الأماني أكساب الجهول فلا * تقنع بها واركب الأهوال والخطرا
واجعل من العقل جهلا واطرح نظرا * في الموبقات ولا تستشعر الحذرا
وإن قدرت على الأعداء منتصرا * فاشكر بعفوك عن أعدائك الظفرا
وقد تقدم لنا كلام طويل في الحلم والصفح والعفو .
ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك : شجر بين أبى مسلم وبين صاحب مرو كلام
أربى فيه صاحب مرو عليه ، وأغلظ له في القول ، فاحتمله أبو مسلم ، وندم صاحب مرو ،
وقام بين يدي أبى مسلم معتذرا ، وكان قال له في جملة ما قال يا لقيط ! فقال أبو مسلم :
مه ! لسان سبق ، ووهم أخطأ ، والغضب شيطان وأنا جرأتك على باحتمالك قديما ، فان
كنت للذنب معتذرا ، فقد شاركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعفو يسعك .
فقال صاحب مرو : أيها الأمير ، إن عظم ذنبي يمنعني من الهدوء فقال أبو مسلم : يا عجبا !
أقابلك بإحسان ، وأنت مسئ ، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن ! فقال : الان
وثقت بعفوك .
وأذنب بعض كتاب المأمون ذنبا ، وتقدم إليه ليحتج لنفسه ، فقال : يا هذا ، قف
شرح نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٩