والإدغال : الافساد ، ومنهكة للدين : ضعف وسقم .
ثم أمره عند حدوث الأبهة والعظمة عنده لأجل الرئاسة والإمرة أن يذكر عظمة الله
تعالى وقدرته على إعدامه وإيجاده ، وإماتته وإحيائه ، فإن تذكر ذلك يطامن من غلوائه ،
أي يغض من تعظمه وتكبره ، ويطأطئ منه .
والغرب : حد السيف ، ويستعار للسطوة والسرعة في البطش والفتك .
قوله : " ويفئ " ، أي يرجع إليك بما بعد عنك من عقلك ، وحرف المضارعة
مضموم لأنه من " أفاء " .
ومساماة الله تعالى : مباراته في السمو وهو العلو .
* * *
الأصل :
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك هوى
فيه من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمة دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ، وكان لله حربا حتى ينزع
أو يتوب .
وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ،
فإن الله يسمع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد .
وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها
لرضا الرعية فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر
مع رضا العامة
شرح نهج البلاغة — صفحة 34
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٤