وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم
ملك الله فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك
يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من غربك ويفئ إليك بما عزب
عنك من عقلك .
إياك ومساماة الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل
جبار ، ويهين كل مختال !
* * *
الشرح :
أشعر قلبك الرحمة ، أي اجعلها كالشعار له ، وهو الثوب الملاصق للجسد ، قال :
لان الرعية إما أخوك في الدين ، أو إنسان مثلك تقتضي رقة الجنسية وطبع البشرية
الرحمة له .
قوله ويؤتى على أيديهم " ، مثل قولك : " ويؤخذ على أيديهم " ، أي
يهذبون ويثقفون ، يقال : خذ على يد هذا السفيه ، وقد حجر الحاكم على فلان ، وأخذ على يده .
ثم قال : فنسبتهم إليك كنسبتك إلى الله تعالى ، وكما تحب ان يصفح الله عنك
ينبغي ان تصفح أنت عنهم .
قوله لا تنصبن نفسك لحرب الله " ، أي لا تبارزه بالمعاصي . فإنه لا يدي لك
بنقمته ، اللام مقحمة ، والمراد الإضافة ، ونحوه قولهم لا أبا لك .
قوله : ولا تقولن إني مؤمر " ، أي لا تقل انى أمير ووال آمر بالشئ فأطاع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 33
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٣