الشرح :
أشنأهم عندك أبغضهم إليك :
وتغاب : تغافل ، يقال : تغابى فلان عن كذا .
ويضح : يظهر والماضي وضح .
* * *
[ فصل في النهى عن ذكر عيوب الناس وما ورد في ذلك من الآثار ]
عاب رجل رجلا عند بعض الاشراف فقال له : لقد استدللت على كثره عيوبك بما
تكثر فيه من عيوب الناس ، لان طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها .
وقال الشاعر : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال أولو العيوب .
وقال آخر :
يا من يعيب وعيبه متشعب * كم فيك من عيب وأنت تعيب !
وفي الخبر المرفوع : " دعوا الناس بغفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض .
وقال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : كنت أساير أبى ورجل معنا يقع في رجل ، فالتفت
أبى إلى فقال : " يا بنى ، نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به ، فإن
المستمع شريك القائل ، إنما نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك ، ولو ردت كلمة
جاهل في فيه لسعد رادها كما شقى قائلها .
وقال ابن عباس ، الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 37
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٧