وكرهت أي لا تمكنها من الاسترسال في الشهوات وكن أميرا عليها ، ومسيطرا وقامعا لها من التهور والانهماك .
فإن قلت : هذا معنى قوله : " فيما أحبت " ، فما معنى قوله : " وكرهت " ؟
قلت : لأنها تكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات الشرعية ومن الواجبات العقلية وكما يجب أن يكون الانسان مهيمنا عليها في طرف الفعل يجب أن يكون مهيمنا عليها في طرف الترك .
* * *
الأصل :
وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن
عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ،
وإما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك ، مثل الذي تحب وترضى
أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الامر عليك فوقك ،
والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم .
ولا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنه لا يدي لك بنقمته ، ولا غنى بك
عن عفوه ورحمته .
ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة .
ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع ، فإن ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدين ،
وتقرب من الغير .
شرح نهج البلاغة — صفحة 32
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٢