فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ( 1 ) ، ولم يعرف ميراث الجد ، ومن حاله هذه لا يصلح للإمامة .
أجاب قاضي القضاة بأن الامام لا يجب أن يعلم جميع الأحكام ، وأن القدر الذي يحتاج
إليه هو القدر الذي يحتاج إليه الحاكم ، وأن القول بالرأي هو الواجب فيما لا نص فيه ،
وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالرأي في مسائل كثيرة .
اعترض المرتضى فقال : قد دللنا على أن الامام لا بد أن يكون عالما بجميع الشرعيات ،
وفرقنا بينه وبين الحاكم ، ودللنا على فساد الرأي والاجتهاد . وأما أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فلم يقل قط بالرأي ، وما يروى من خبر بيع أمهات الأولاد غير صحيح ، ولو صح
لجاز أن يكون أراد بالرأي الرجوع إلى النصوص والأدلة ، ولا شبهة عندنا أن قوله
كان واحدا في الحالين ( 2 ) ، وإن ظهر في أحدهما خلاف مذهبه للتقية ( 3 ) . قلت : هذا الطعن مبنى على أمرين : أحدهما هل من شرط الإمامة أن يعلم الامام
كل الأحكام الشرعية أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الكلامية ، والثاني هو القول
في الاجتهاد والرأي حق أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الأصولية .
* * *
الطعن السابع
قصة خالد بن الوليد وقتله مالك بن نويرة ومضاجعته امرأته من ليلته ، وأن أبا بكر
هامش
( 1 ) الشافي : فمني ومن الشيطان ، ونحو قوله وقد سئل عن قوله : ( وفاكهة وأبا ) ،
فلم يعرف معناه ، والأب : المرعي في اللغة ، لا يذهب على أحد له أدني له أنس بالعربية ، ونحو ميراث الجدة
وأنه لم يعرف الحكم فيه ، ونظائر ذلك كثيرة معروفة .
( 2 ) ب : " القولين "
( 3 ) انظر الشافي 422 .