ملكتني ماء وجه كاد يسكبه * ذل السؤال ولم تفجع به هممي
وقال آخر :
لا تحرصن على الحطام فإنما * يأتيك رزقك حين يؤذن فيه
سبق القضاء بقدره وزمانه * وبأنه يأتيك أو يأتيه
وكان يقال : ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه .
وقال رجل في مجلس فيه قوم من أهل العلم : لا أدري ما يحمل من يوقن بالقدر على
الحرص على طلب الرزق ! فقال له : أحد الحاضرين يحمله القدر ، فسكت .
أقول : لو كنت حاضرا لقلت : لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص ، ولما مدحوه
على العفة والقناعة فإن عاد وقال : وأولئك ألجأهم القدر إلى المدح والذم والامر والنهى ،
فقد جعل نفسه وغيره من الناس ، بل من جميع الحيوانات بمنزلة الجمادات التي يحركها
غيرها ومن بلغ إلى هذا الحد لا يكلم .
وقال الشاعر :
أراك تزيدك الأيام حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت
فهل لك غاية إن صرت يوما * إليها قلت حسبي قد رضيت !
أبو العتاهية :
أي عيش يكون أطيب من عيش * كفاف قوت بقدر البلاغ ( 1 )
قمرتني الأيام عقلي ومالي * وشبابي وصحتي وفراغي ( 2 )
وأوصى بعض الأدباء ابنه فكتب إليه
هامش
( 1 ) ديوانه 164 ، والأغاني 4 : 40 والبلاغ : الكفاية .
( 2 ) الديوان والأغاني : " غبنتني الأيام " .