قال أبو الفرج : وكان أول شئ أحدثه الحسن عليه السلام أنه زاد المقاتلة مائة مائة ،
وقد كان علي عليه السلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن حال الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء
من بعده في ذلك ( 1 ) .
قال وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الأزدي ( 2 ) .
من الحسن ( 3 ) بن علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد
إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة
للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، ( لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) ( 4 ) ،
فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان ، وبعد أن أظهر
الله به الحق ، ومحق به الشرك ، وخص به قريشا خاصة فقال له : ( وانه لذكر لك
ولقومك ) ( 5 ) . فلما توفى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته
وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ما قالت
قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت ( 6 ) لهم ، وسلمت إليهم .
ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ،
إنهم أخذوا هذا الامر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلما صرنا أهل بيت محمد
وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصف ( 7 ) منهم باعدونا واستولوا بالاجماع على ظلمنا
ومراغمتنا ( 8 ) والعنت ( 9 ) منهم لنا ، فالموعد الله ، وهو الولي النصير .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 55 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : " مع جندب بن عبد الله الأزدي " .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسن . . . " .
( 4 ) سورة يس 7 .
( 5 ) سورة الزخرف 44 .
( 6 ) أنعمت لهم ، أي قالت لهم : " نعم " .
( 7 ) النصف : الانصاف .
( 8 ) راغمهم : نابذهم وعاداهم .
( 9 ) العنت : المشقة وفي د " والعبث " .