السبيعي [ سنة ] ( 1 ) ، أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عليه السلام
عقيب وفاة ، أبيه ولا ( 2 ) يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو في الشمس ، وعليه
برنسه ، فكأنه غول ، فقال لي : من أنت ؟ فأخبرته ، فبكى ، وقال : كيف أبوك ، وكيف
أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن علي
بعد وفاة أبيه ( 3 ) .
حدثني هبيرة بن مريم ( 4 ) ، قال : خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين
عليه السلام ، فقال : قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون
[ بعمل ] ( 5 ) . لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيسبقه بنفسه ، ولقد كان
يوجهه برايته ، فيكنفه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله
عليه ، ولقد توفى في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي توفى فيها يوشع بن
نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه ، أراد أن يبتاع بها
خادما لأهله .
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ،
ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن
النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه ، إذ يقول : ( ومن
يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) ( 6 ) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت .
قال أبو الفرج : فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن العباس بين
هامش
( 1 ) من د ومقاتل الطالبيين .
( 2 ) د : " فلا " .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 51 .
( 4 ) كذا في مقاتل الطالبيين .
( 5 ) من مقاتل الطالبيين .
( 6 ) سورة الشورى 23 .