قال أبو الفرج : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى معاوية :
أما بعد ، فإنك ودسك أخا بني القين إلى البصرة ، تلتمس من غفلات قريش بمثل
ما ظفرت به من يمانيتك ، لكما قال أمية بن أبي الأسكر ( 1 ) :
لعمرك إني والخزاعي طارقا * كنعجة عاد حتفها تتحفر
أثارت عليها شفرة بكراعها * فظلت بها من آخر الليل تنحر
شمت بقوم من صديقك أهلكوا * أصابهم يوم من الدهر أصفر ( 2 )
فأجابه معاوية :
أما بعد ، فإن الحسن بن علي ، قد كتب إلي بنحو مما كتبت به ، وأنبأني بما لم يحقق
سوء ظن ( 3 ) ورأي في ، وإنك لم تصب مثلي ومثلكم ، وإنما مثلنا كما قال طارق الخزاعي
يجيب أمية عن هذا الشعر :
فوالله ما أدري وإني لصادق * إلى أي من يظنني أتعذر
أعنف إن كانت زبينة أهلكت * ونال بني لحيان شر فأنفر ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا في الأغاني ومقاتل الطالبيين وهو الصواب ، وفي ب : " أمية بن أبي الصلت " .
( 2 ) في الأغاني : " أعسر " .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : " بما لم يحقق سوء ظن ورأي في " .
( 4 ) أنفروا : شردوا ، وفي الأغاني : " ونفروا " ، والخبر في الأغاني 18 : 161 ، 162 ، ومقاتل الطالبيين
53 ، 54 ، وفي الأغاني عن أبي عمرو الشيباني : " أصيب قوم من بني جندع بن ليث بن بكر بن هوازن
رهط أمية بن الأسكر ، يقال لهم : بنو زبينة ، أصابهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم المريسيع في
عزوة بني المصطلق ، وكانوا جيرانه يومئذ ، ومعهم ناس من بني لحيان بن هذيل ، ومع بني جندع رجل من
خزاعة يقال له طارق ، فاتهمه بنو ليث بهم ، وأنه دل عليهم ، وكانت خزاعة مسلمها ومشركها يميلون إلى
النبي صلى الله عليه وسلم على قريش ، فقال أمية بن الأسكر لطارق الخزاعي :
* لعمرك إني والخزاعي طارقا *
وأورد أبيات أمية ورد طارق ، ثم قال : " وهذه الأبيات الابتداء والانتهاء تمثل بابتدائها ابن عباس
في رسالة إلى معاوية ، وتمثل بجوابها معاوية في رسالة أجابه بها " .