وكتب بذلك كتابا ، فأبى الحسين عليه السلام ، وامتنع ، فكلمه الحسن حتى رضي ،
وقدم معاوية إلى الكوفة .
قال أبو الحسن : وحدثنا أبو بكر بن الأسود ، قال : كتب ابن العباس
إلى الحسن :
أما بعد ، فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد علي عليه السلام ، فشمر للحرب ، وجاهد
عدوك ، وقارب أصحابك ، واشتر ( 2 ) من الظنين ( 3 ) دينه بما لا يثلم ( 4 ) لك دينا ( 5 ) ،
ووال أهل ( 6 ) البيوتات والشرف ، تستصلح به عشائرهم ، حتى يكون الناس جماعة ،
فإن بعض ما يكره الناس - ما لم يتعد الحق ، وكانت عواقبه تؤدى إلى ظهور العدل ،
وعز الدين - خير من كثير مما يحبه الناس إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور
وذل المؤمنين ، وعز الفاجرين . واقتد بما جاء عن أئمة العدل ، فقد جاء عنهم أنه لا يصلح
الكذب إلا في حرب أو إصلاح بين الناس ، فإن الحرب خدعة ، ولك في ذلك سعة
إذا كنت محاربا ، ما لم تبطل حقا .
واعلم أن عليا أباك إنما رغب الناس عنه إلى معاوية أنه أساء بينهم في الفئ ،
وسوى بينهم في العطاء ، فثقل عليهم ، واعلم أنك تحارب من حارب الله ورسوله في ابتداء
الاسلام ، حتى ظهر أمر الله ، فلما وحد الرب ، ومحق الشرك ، وعز الدين ، أظهروا
الايمان وقرأوا القرآن ، مستهزئين بآياته ، وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدوا الفرائض
هامش
( 1 ) في د : " أمورهم " .
( 2 ) د : " واستر " .
( 3 ) الظنين : " المتهم " .
( 4 ) يثلم : يعيب .
( 5 ) العقد 1 : 30 ، وعيون الأخبار 1 : 14 " يفك " .
( 6 ) العقد وعيون الأخبار : " وول " .