تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
استقر عليه رأى المتأخرين من أصحابنا أن عليا أرفع المسلمين كافة عند الله تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من الذكور والإناث ، وفاطمة امرأة من المسلمين ، وإن كانت سيدة نساء العالمين ، ويدل على ذلك أنه قد ثبت أنه أحب الخلق إلى الله تعالى بحديث الطائر ، وفاطمة من الخلق ، وأحب الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة ، على ما فسره المحققون من أهل الكلام ، وإن أريد بالأفضل الأشرف نسبا ، ففاطمة أفضل لان أباها سيد ولد آدم من الأولين والآخرين ، فليس في آباء علي عليه السلام مثله ولا مقارنه ، وإن أريد بالأفضل من كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد عليه حنوا وأمس به رحما ، ففاطمة أفضل ، لأنها ابنته ، وكان شديد الحب لها والحنو عليها جدا ، وهي أقرب إليه نسبا من ابن العم ، لا شبهه في ذلك . فاما القول في أن عليا شرف بها أو شرفت به ، فإن عليا عليه السلام كانت أسباب شرفه وتميزه على الناس متنوعة ، فمنها ما هو متعلق بفاطمة عليها السلام ، ومنها ما هو متعلق بأبيها صلوات الله عليه ، ومنها ما هو مستقل بنفسه . فأما الذي هو مستقل بنفسه ، فنحو شجاعته وعفته وحلمه وقناعته وسجاحة أخلاقه وسماحة نفسه . وأما الذي هو متعلق برسول الله صلى الله عليه وآله فنحو علمه ودينه وزهده وعبادته ، وسبقه إلى الاسلام وإخباره بالغيوب . وأما الذي يتعلق بفاطمة عليها السلام فنكاحه لها ، حتى صار بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله الصهر المضاف إلى النسب والسبب ، وحتى إن ذريته منها صارت ذرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأجزاء من ذاته عليه السلام ، وذلك لان الولد أنما يكون من مني الرجل ودم المرأة ، وهما جزآن من ذاتي الأب والام ، ثم هكذا أبدا في ولد الولد ومن بعده من البطون دائما . فهذا هو القول في شرف علي عليه السلام بفاطمة .