فأما شرفها به فإنها وإن كانت ابنة سيد العالمين ، إلا أن كونها زوجة علي أفادها
نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأول ، ألا ترى أن أباها لو زوجها
أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة والجلالة كحالها الان ، وكذلك
لو كان بنوها وذريتها من أبي هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم
كحالهم الان .
قال أبو الحسن المدائني : وكان الحسن كثير التزوج تزوج خولة بنت منظور بن زبان
الفزارية ، وأمها مليكة بنت خارجة بن سنان ، فولدت له الحسن بن الحسن . وتزوج أم
إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ، فولدت له ابنا سماه طلحة ، وتزوج أم بشر بنت أبي
مسعود الأنصاري - واسم أبى مسعود عقبة بن عمر - فولدت له زيد بن الحسن ، وتزوج
جعدة بنت الأشعث بن قيس ، وهي التي سقته السم ، وتزوج هند ابنة [ سهيل بن عمرو ،
وحفصة ابنة عبد ] ( 1 ) الرحمن بن أبي بكر ، وتزوج امرأة من كلب ، وتزوج امرأة من بنات
عمرو بن أهتم المنقري ، وامرأة من ثقيف ، فولدت له عمرا ، وتزوج امرأة من بنات علقمة
ابن زرارة ، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة ، فقيل له : إنها ترى رأى الخوارج ،
فطلقها ، وقال : إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم .
وقال المدائني : وخطب إلى رجل فزوجه ، وقال له : إني مزوجك ، وأعلم أنك ملق
طلق غلق ( 2 ) ، ولكنك خير الناس نسبا ، وأرفعهم جدا وأبا .
قلت : أما قوله ملق طلق ، فقد صدق ، وأما قوله غلق فلا ، فإن الغلق الكثير الضجر ،
وكان الحسن عليه السلام أوسع الناس صدرا وأسجحهم خلقا .
هامش
( 1 ) من " د " .
( 2 ) الملق : الفقير .