الشرح :
قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطاة وغارته على اليمن في أول الكتاب .
ويقال : طفلت الشمس - بالتشديد - إذا مالت للغروب ، وطفل الليل ، مشددا أيضا ،
إذا أقبل ظلامه ، والطفل ، بالتحريك : بعد العصر حين تطفل الشمس للغروب ، ويقال :
أتيته طفلي ، أي في ذلك الوقت .
وقوله عليه السلام : ( للإياب ) أي للرجوع ، أي ما كانت عليه في الليلة التي قبلها ،
يعنى غيبوبتها تحت الأرض . وهذا الخطاب إنما هو على قدر أفهام العرب ، كانوا يعتقدون
أن الشمس منزلها ومقرها تحت الأرض ، وأنها تخرج كل يوم فتسير على العالم ، ثم تعود
إلى منزلها ، فتأوي إليه كما يأوى الناس ليلا إلى منازلهم .
وقال الراوندي : ( عند الإياب ) عند الزوال : وهذا غير صحيح ، لان ذلك الوقت
لا يسمى طفلا ، ليقال : إن الشمس قد طفلت فيه .
قوله عليه السلام : ( فاقتتلوا شيئا كلا ولا ) أي شيئا قليلا ، وموضع ( كلا ولا )
نصب لأنه صفه ( شيئا ) وهي كلمة تقال لما يستقصر وقته جدا ، والمعروف عند أهل اللغة :
( كلا وذا ) ، قال ابن هانئ المغربي :
وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ، وذا .
وفي شعر الكميت ( كلا وكذا تغميضه ) ( 1 ) .
وقد رويت في ، ، نهج البلاغة ، ، كذلك ، إلا أن في أكثر النسخ : ( كلا ولا ) ،
ومن الناس من يرويها : ( كلا ولات ) ، وهي حرف أجرى مجرى ( ليس ) ، وتجئ
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :
كلا وكذا تغميضة ثم هجتم * لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا