محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه ، والعناية الإلهية تمده وترفده أن يكون منه
ما كان !
* * *
يقال : احتسب ولده ، إذا مات كبيرا ، وافترط ولده ، إذا مات صغيرا .
قوله : ( فمنهم الآتي . . . ) ، قسم جنده أقساما ، فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج ،
كما قال تعالى : ( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) ( 1 ) ، ومنهم من قعد واعتل
بعلة كاذبة ، كما قال تعالى : ( يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون
إلا فرارا ) ( 2 ) ، ومنهم من تأخر وصرح بالقعود والخذلان ، كما قال تعالى : ( فرح
المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم
في سبيل الله ) ( 3 ) . والمعنى أن
حاله كانت مناسبة لحال النبي صلى الله عليه وآله ،
ومن تذكر أحوالهما وسيرتهما ، وما جرى لهما إلى أن قبضا ، علم تحقيق ذلك .
ثم أقسم أنه لولا طمعه في الشهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم .
فإن قلت : فهلا خرج إلى معاوية وحده من غير جيش إن كان يريد الشهادة ؟
قلت : ذلك لا يجوز ، لأنه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وللشهادة شروط متى فقدت ،
فلا يجوز أن تحمل إحدى الحالتين على الأخرى .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 6 .
( 2 ) سورة الأحزاب 13 .
( 3 ) سورة التوبة 81 .