ثم أمره عليه السلام بأن يريح في الليل بدنه وظهره ، وهي الإبل ، وبنو فلان
مظهرون ، أي لهم ظهر ينقلون عليه ، كما تقول : منجبون ، أي لهم نجائب .
قال الراوندي : الظهر . الخيول ، وليس بصحيح ، والصحيح ما ذكرناه .
قوله عليه السلام : " فإذا وقفت " ، أي فإذا وقفت ثقلك ورحلك لتسير ، فليكن
ذلك حين ينبطح السحر .
قال الراوندي : " فإذا وقفت " ثم قال وقد روي : " فإذا واقفت " ، قال : يعنى
إذا وقفت تحارب العدو وإذا واقفته ، وما ذكره ليس بصحيح ولا روي ، وإنما هو
تصحيف ، ألا تراه كيف قال بعده بقليل : " فإذا لقيت العدو " ! وإنما مراده هاهنا الوصاة
بأن يكون السير وقت السحر ووقت الفجر .
قوله عليه السلام : " حين ينبطح السحر " ، أي حين يتسع ويمتد ، أي لا يكون السحر
الأول ، أي ما بين السحر الأول وبين الفجر الأول ، وأصل الانبطاح ، السعة ، ومنه الأبطح
بمكة ، ومنه البطيحة ، وتبطح السيل ، أي اتسع في البطحاء ، والفجر انفجر انشق .
ثم أمره عليه السلام إذا لقي العدو أن يقف بين أصحابه وسطا لأنه الرئيس ، والواجب
أن يكون الرئيس في قلب الجيش ، كما أن قلب الانسان في وسط جسده ، ولأنه إذا كان
وسطا كانت نسبته إلى كل الجوانب واحدة ، وإذا كان في أحد الطرفين بعد من الطرف الآخر
، فربما يختل نظامه ويضطرب .
ثم نهاه عليه السلام أن يدنو من العدو دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ونهاه أن
يبعد منهم بعد من يهاب الحرب ، وهي البأس ، قال الله تعالى : ( وحين البأس ) ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 177 .