قال : قطري ، فأما الثلاثة فالوليد وعبد الملك ومروان ، وأما قطري فبويع بالخلافة ،
وفيه يقول الشاعر :
* وأبو نعامة سيد الكفار *
قالوا : ومن أين صار محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أحق بالدعوة والخلافة
من سائر إخوته ! ومن أين كان له أن يضعها في بيته دون أخوته ! وكيف صار بنو الأخ
أحق بها من الأعمام !
وقالوا : إن يكن هذا الامر إنما يستحق بالميراث ، فالأقرب إلى العباس أحق ،
وإن كان بالسن والتجربة فالعمومة بذلك أولى .
قالوا : فقد ذكرنا جملا من حال رجالنا في الاسلام ، وأما الجاهلية فلنا الأعياص
والعنابس ( 1 ) .
ولنا ذو العصابة أبو أحيحة سعيد بن العاص كان إذا اعتم لم يعتم ( 2 ) بمكة أحد ،
ولنا حرب بن أمية رئيس يوم الفجار ، ولنا أبو سفيان بن حرب رئيس أحد والخندق ،
وسيد قريش كلها في زمانه .
وقال أبو الجهم بن حذيفة العدوي لعمر حين رأى العباس وأبا سفيان على فراشه
دون الناس : ما نرانا نستريح من بني عبد مناف على حال ! قال عمر : بئس أخو العشيرة
أنت ! هذا عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا سيد قريش .
هامش
( 1 ) في الأغاني 1 : 14 ( طبعة دار الكتب ) بسنده عن الزبير بن بكار عن شيوخه : " الأعياص :
العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والعويص ، ومنهم العنابس ، وهم : حرب وأبو حرب وسفيان
وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو ، وإنما سموا العنابس ، لأنهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ ،
وعقلوا أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا ، فشبهوا بالأسد ، والأسد يقال لها : العنابس ، واحدها عنبسة " .
( 2 ) اعتم : أرخى عمامته .