لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله تعالى . فقال أبو قتادة : والله يا رسول الله
ما غضبت إلا لله ورسوله حين نالوا منه ما نالوا ، فقال : صدقت . بئس القوم
كانوا لنبيهم .
قال الواقدي : وكان عبد الله بن جحش قبل أن تقع الحرب قال : يا رسول الله ، إن
هؤلاء القوم قد نزلوا بحيث ترى ، فقد سألت الله فقلت : اللهم أقسم عليك أن نلقى
العدو غدا فيقتلوني ويبقروا بطني ويمثلوا بي ، فتقول لي : فيم صنع بك هذا ؟ فأقول :
فيك . قال : وأنا أسألك يا رسول الله أخرى ، أن تلى تركتي من بعدي . فقال له :
نعم ، فخرج عبد الله فقتل ومثل به كل المثل ، ودفن هو وحمزة في قبر واحد ، وولي
تركته رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاشترى لامه مالا بخيبر .
قال الواقدي : وأقبلت أخته حمنة بنت جحش ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه
وآله : يا حمن ( 1 ) ، احتسبي ، قالت : من يا رسول الله ؟ قال : خالك حمزة ، قالت :
( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 2 ) غفر الله له ورحمه ، وهنيئا له الشهادة ، ثم قال لها :
احتسبي . قالت : من يا رسول الله ؟ قال : أخوك عبد الله ، قالت : ( إنا لله وإنا إليه
راجعون ) ( 2 ) غفر الله له ورحمه وهنيئا له الشهادة ، ثم قال : احتسبي ، قالت : من
يا رسول ؟ قال : بعلك مصعب بن عمير ، فقالت وا حزناه ! ويقال : إنها قالت : وا عقراه .
قال محمد بن إسحاق في كتابه : فصرخت وولولت . قال الواقدي : فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : إن للزوج من المرأة مكانا ما هو لأحد . وهكذا روى
ابن إسحاق أيضا .
قال الواقدي : ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لم قلت هذا ؟ قالت ذكرت
يتم بنيه فراعني . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لولده أن يحسن الله عليهم الخلف ،
هامش
( 1 ) يا حمن ، مرخم " يا حمنة " .
( 2 ) سورة البقرة 156 .