عنق اليهودي ورميت برأسه إليهم ، فلما رأوه انكشفوا ، قالت : وإني لفي فارع أول النهار
مشرفة على الأطم ، فرأيت المزراق ، فقلت أومن سلاحهم المزاريق ! أفلا أراه هوى
إلى أخي ولا أشعر ! ثم خرجت آخر النهار حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وقد كنت أعرف انكشاف المسلمين وأنا على الأطم برجوع حسان إلى أقصى الأطم ،
فلما رأى الدولة للمسلمين اقبل حتى وقف على جدار الأطم . قال : فلما انتهيت إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله ومعي نسوة من الأنصار لقيته وأصحابه أوزاع ، فأول من لقيت علي
ابن أخي فقال : ارجعي يا عمة ، فإن في الناس تكشفا ، فقلت رسول الله صلى الله عليه . آله ؟
قال : صالح ، قلت : أدللني عليه حتى أراه ، فأشار إليه إشارة خفية ، فانتهيت إليه وبه الجراحة .
قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد ما فعل عمي ،
ما فعل عمي ! فخرج الحارث بن الصمة يطلبه فأبطأ فخرج علي عليه السلام
يطلبه فيقول :
يا رب إن الحارث بن الصمة * كان رفيقا وبنا ذا ذمة ( 1 )
قد ضل في مهامه مهمه * يلتمس الجنة فيها ثمة ( 2 )
حتى انتهى إلى الحارث ، ووجد حمزة مقتولا ، فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ،
فأقبل يمشى حتى وقف عليه فقال : ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا الموقف .
فطلعت صفية ، فقال يا زبير ، اغن عني أمك ، وحمزة يحفر له ، فقال الزبير : يا أمه ،
إن في الناس تكشفا ، فارجعي ، فقالت : ما أنا بفاعلة حتى أرى رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فلما رأته قالت : يا رسول الله ، أين ابن أمي حمزة ؟ فقال : هو في الناس ، قالت : لا أرجع حتى أنظر إليه ، قال الزبير : فجعلت أطدها إلى الأرض حتى دفن وقال رسول الله
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 154 مع اختلاف في الرواية .
( 2 ) المهامه : جمع مهمه ، وهي المفازة البعيدة .