الشرح :
حيث لا شهيد ولا وكيل دونه ، يعنى يوم القيامة .
قوله : " ألا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر " أي لا ينافق فيعمل الطاعة في الظاهر
والمعصية في الباطن .
ثم ذكر أن الذين يتجنبون النفاق والرياء هم المخلصون .
وألا يجبههم : لا يواجههم بما يكرهونه ، وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها ،
فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمى بذلك جبها .
قوله : " ولا يعضههم " : أي لا يرميهم بالبهتان والكذب ، وهي العضيهة ،
وعضهت فلانا عضها ، وقد عضهت يا فلان ، أي جئت بالبهتان .
قوله : " ولا يرغب عنهم تفضلا " ، يقول : لا يحقرهم ادعاء لفضله عليهم ، وتمييزه
عنهم بالولاية والإمرة ، يقال فلان يرغب عن القوم ، أي يأنف من الانتماء إليهم ، أو من
المخالطة لهم .
وكان عمر بن عبد العزيز يدخل إليه سالم مولى بنى مخزوم وعمر في صدر بيته فيتنحى
عن الصدر ، وكان سالم رجلا صالحا ، وكان عمر أراد شراءه وعتقه ، فأعتقه مواليه ، فكان
يسميه : أخي في الله ، فقيل له : أتتنحى لسالم ! فقال : إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه
فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس . وهم السراج ليلة بأن يخمد ، فوثب إليه رجاء بن حياة
ليصلحه ، فأقسم عليه عمر بن عبد العزيز ، فجلس ، ثم قام عمر فأصلحه ، فقال له رجاء : أتقوم
أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا عمر بن
عبد العزيز .
شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٩