قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ترفعوني فوق قدري فتقولوا في
ما قالت النصارى في ابن مريم ، فإن الله عز وجل اتخذني عبدا قبل أن يتخذني
رسولا " .
ثم قال : إن أرباب الأموال الذين تجب الصدقة عليهم في أموالهم إخوانك في الدين ،
وأعوانك على استخراج الحقوق ، لان الحق إنما يمكن العامل استيفاؤه بمعاونة رب المال
واعترافه به ، ودفعه إليه ، فإذا كانوا بهذه الصفة لم يجز لك عضههم وجبههم وادعاء
الفضل عليهم .
ثم ذكر أن لهذا العامل نصيبا مفروضا من الصدقة ، وذلك بنص الكتاب العزيز ،
فكما نوفيك نحن حقك يجب عليك أن توفي شركائك حقوقهم ، وهم الفقراء والمساكين
والغارمون وسائر الأصناف المذكورة في القرآن ، وهذا يدل على أنه عليه السلام قد فوضه
في صرف الصدقات إلى الأصناف المعلومة ، ولم يأمره بأن يحمل ما اجتمع إليه ليوزعه هو
عليه السلام على مستحقيه كما في الوصية الأولى ، ويجوز للامام أن يتولى ذلك بنفسه ، وأن
يكله إلى من يثق به من عماله .
وانتصب " أهل مسكنة " لأنه صفة " شركاء " وفي التحقيق أن " شركاء " صفة
أيضا موصوفها محذوف ، فيكون صفة بعد صفة .
وقال الراوندي : انتصب " أهل مسكنة " لأنه بدل من " شركاء " ، وهذا غلط ،
لأنه لا يعطي معناه ليكون بدلا منه .
وقال أيضا : بؤسى ، أي عذابا وشدة ، فظنه منونا وليس كذلك ، بل هو بؤسى على
وزن " فعلى " كفضلى ونعمى ، وهي لفظة مؤنثة ، يقال بؤسى لفلان ، قال الشاعر :
أرى الحلم بؤسى للفتى في حياته * ولا عيش إلا ما حباك به الجهل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٠