قوله : " بين ناقة وبين فصيلها " الأفصح حذف بين الثانية ، لان الاسمين ظاهران ،
وإنما تكرر إذا جاءت بعد المضمر ، كقولك : المال بيني وبين زيد وبين عمرو ، وذلك
لان المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة حرف الجر والاسم المضاف ، وقد جاء : المال بين
زيد وعمرو ، وأنشدوا :
بين السحاب وبين الريح ملحمة * قعاقع وظبى في الجو تخترط ( 1 ) .
وأيضا :
بين الندى وبين برقة ضاحك * غيث الضريك وفارس مقدام ( 2 )
ومن شعر الحماسة :
وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا ( 3 )
وليس قول من يقول : إنه عطف بين الثالثة على الضمير المجرور بأولى من قول
من يقول : بل عطف بين الثالثة على بين الثانية ، لان المعنى يتم بكل واحد منها .
قوله عليه السلام : " ولا تمصر لبنها " المصر حلب ما في الضرع جميعه ، نهاه من أن
يحلب اللبن كله فيبقى الفصيل جائعا ، ثم نهاه أن يجهدها ركوبا ، أي يتعبها ويحملها
مشقة ، ثم أمره أن يعدل بين الركاب في ذلك ، لا يخص بالركوب واحدة بعينها ،
ليكون ذلك أروح لهن ، ليرفه على اللاغب ، أي ليتركه وليعفه عن الركوب ليستريح .
والرفاهية : الدعة والراحة .
والنقب : ذو النقب ، وهو رقة خف البعير حتى تكاد الأرض تجرحه : أمره أن
يستأني بالبعير ذي النقب ، من الأناة ، وهي المهلة .
هامش
( 1 ) الملحمة : الحرب ، والقعاقع : حكاية أصوات الترسة في الحرب . والظبي : جمع ظبة ، وهو حد السيف .
( 2 ) برقة ضاحك : موضع بعينه .
( 3 ) ديوان الحماسة 30 : 172 ، والبيت للمقنع الكندي .