ويحييهم تحية كاملة غير مخدجة ، أي غير ناقصة ، أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها
ناقص الخلق ، وإن كانت أيامه تامة ، وخدجت ألقت الولد قبل تمام أيامه . وروي :
" ولا تحدج بالتحية " والباء زائدة .
ثم أمره أن يسألهم : هل في أموالهم حق لله تعالى ؟ يعنى الزكاة ، فإن قالوا : لا ،
فلينصرف عنهم ، لان القول قول رب المال ، فلعله قد أخرج الزكاة قبل وصول
المصدق إليه .
قوله : " وأنعم لك " ، أي قال : نعم .
ولا تعسفه ، أي لا تطلب منه الصدقة عسفا ، وأصله الاخذ على غير الطريق .
ولا ترهقه : لا تكلفه العسر والمشقة .
ثم أمره أن يقبض ما يدفع إليه من الذهب والفضة ، وهذا يدل على أن المصدق
كان يأخذ العين والورق كما يأخذ الماشية ، وأن النصاب في العين والورق تدفع زكاته
إ 0 لي الامام ونوابه ، وفي هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء .
قوله : " فإن أكثرها له " : كلام لا مزيد عليه في الفصاحة والرياسة
والدين ، وذلك لان الصدقة المستحقة جزء يسير من النصاب ، والشريك إذا
كان له الأكثر حرم عليه أن يدخل ويتصرف إلا بإذن شريكه ، فكيف إذا
كان له الأقل .
قوله : " فلا تدخلها دخول متسلط عليه " ، قد علم عليه السلام أن الظلم
من طبع الولاة ، وخصوصا من يتولى قبض الماشية من أربابها على وجه الصدقة ،
فإنهم يدخلونها دخول متسلط حاكم قاهر ، ولا يبقى لرب المال فيها تصرف ، فنهى
عليه السلام عن مثل ذلك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٤